اختبار الثلاثي الأول للثالثة ثانوي

تخطيط المدن

اِعلم أنَّ المُدنَ قرارٌ تتَّخِذُه الأُممُ عند حُصول الغاية المطلوبة من التّرف و دواعيه ، فتؤثر الدّعة و السكون ، و تتوجّه إلى اتّخاذ
المنازل للقرار و لما كان ذلك للقرار و المأوى ، وجب أن يُراعى فيه دفع المضارِّ بالحماية من طوارقِها ، و جلب المنافع و تسهيل المرافق لها .
فأمّا الحماية من المضارِّ فيُراعى لها أن يُدارَ على منازلها جميعا سِياج الأسوار ، و أن يكون وضع ذلك في ممتنع من
الأمكنة إمّا على هضبة مُتَوَعِّرَة من الجبل ، و إمّا باستدارة بحر أو نهر بها ، حتى لا يوصَل إليها إلّا بعد العبور على جسر
أو قنطرة فيصعب مَنالها على العدُوّ و يتضاعف امتناعها و حصنها .…………………………..
و أمّا جلب المنافع و المرافق للبلد فَيراعى فيه أُمور : منها الماء ، بأن يكون البلد على نهر ، أو بإزائها عُيون عذبة ثرّة . فإن وُجود
الماء قريبا من البلد يُسهِّل على الساكن حاجة الماء و هي ضرورية ، فيكون لهم في وجوده مَرفِقَةٌ عظيمة عامة . و ممّا يراعى
من المرافق في المدن طيب المراعي لِسائِمتهم إذ صاحب كلّ قرار لا بدّ له من دواجن الحيوان للنتاج و الضرع و الركوب ، و لا بدّ لها من المرعى .
فإذا كان قريبا طيِّبًا كان ذلك أرفق بحالهم ، لما يعانون من المشقّة في بُعدِه .ممّا يُراعى أيضا المزارعُ ، فإنّ الزروع (هي الأقواتُ )، فإذا
مزارع البلد كانت بالقرب منها كان ذلك أسهل في اتّخاذه و أقربَ في تحصيله ، و من ذلك الشجر للحطب و البناء ، فإنّ الحطب ممّا تعُمُّ البلوى
في اتِّخاذه لوقود النِّيران للاصطلاء و الطبخ . و الخشب أيضا ضروري لِسُقُفِهم ، و كثيرٍ ممّا يُستعمل فيه الخشب من ضرورياتهم .
و قد يراعى أيضا قُربٌها من البحر لِتسهيل الحاجات القاصِيَة من البلاد النائية ، إلّا أنّ ذلك ليس بمثابة الأوّل .………
و ممّا يراعى في البلاد الساحلية التي على البحر ، أن تكون في جبل ، أو أن تكون بين أُمَةٍ من الأمم موفورة العدد ، تكون صريخا
للمدينة متى طرقها طارق من العدوّ و السبب في ذلك أن المدينة إذا كانت حاضرة البحر ، و لم يكن بساحتها عُمران
للقبائل أهل العَصَبِيات ، و لا موضعها مُتَوَعِّرُ من الجبل سهل طُروقها على أساطيل العدوّ البحرية …
و متى كانت القبائل و العصائب مُوَطِّنينَ بقربها ، بحيث يبلغهم الصريخ و النعير ، و كانت متوعرة المسالك على من يرومها
باختطاتها في هضاب الجبال و على أسنمتها كان لها بذلك مَنَعَةٌ من العدوّ و يئسوا من طروقها ، لما يكابدونه من وعرها ،
و ما يتوقعونه من إجابة صريخها كما في سَبْتَةَ و بِجَايَةَ و القِلِّ على صغرها .…………… ………..
ابن خلدون ـ المقدمة
الأسئلة
البناء الفكري : (09 نقاط )

1. استعمل الكاتب عددا من الألفاظ تنتمي كلّها إلى حقل دلالي واحد هو المدينة و العمران . استخرجها .

  • ذكر الكاتب شرطين أساسيين لإقامة المدينة الناجحة . ما هما ؟
  • تحدّث الكاتب عن أهمية العامل البشري عند تأسيس المدن . أين ورد ذلك في النص ؟ و هل يعدّ هذا العامل ضروريا في أيامنا هذه ؟
  • فيم ضرب ابن خلدون المثل بمدينة بجاية ؟
  • بدأ الكاتب نصه بكلمة (اعلم ) . فمن هو المخاطب ؟

البناء اللغوي : (08 نقاط )

  • تراوح النص بين نمطين اثنين من أنماط التعبير، و هما النمط التفسيري و النمط الحجاجي . هات مثالا من النص عن كلّ نمط .
  • تبين معنى حرفي الجر ( من ، إلى ) في الفقرة الأولى .
  • أعرب ما تحته خط إعراب مفردات و ما بين قوسين إعراب جمل .
  • ليس في النص احتفاء بالبيان و البديع . لماذا ؟
  • في الجملة التي تحتها سطرين صورة بيانية وضحها .

التقويم النقدي : (03 نقاط )

النص نموذج للنثر العلمي في عصر الضعف . كيف تناوله صاحبه ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.