تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » باب فى سوء الخاتمة وبيان الخوف والرجاء !

باب فى سوء الخاتمة وبيان الخوف والرجاء !

  • بواسطة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله ..
قال الشيخ صديق حسن خان البخاري القنّوجي :1248-1307هـ *** 1832 -1889م.
قال فى مجالس الأبرار : وله أسباب يجب على المؤمن أن يحترز عنها

– منها الفساد فى الاعتقاد : وإن كان مع كمال الزهد والصلاح فان كان له فساد فى اعتقاده مع كونه قاطعا به
متيقنا له غير ظان أنه أخطأ فيه قد ينكشف له فى حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده
من الاعتقادات الحقة
مثل هذا الاعتقاد باطل لا أصل له إن لم يكن عنده فرق بين اعتقاد واعتقاد فيكون انكشاف بطلان بعض اعتقاداته
سببا لزوال بقية اعتقاداته فان خروج روحه فى هذه الحالة قبل أن يتدارك ويعود إلى أصل الايمان
يختم له بالسوء ويخرج من الدنيا بغير إيمان فيكون من الذين قال الله تعالى فيهم
( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) وقال فى آية أخرى
( قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )
فان كل من اعتقد شيئا على خلاف ما هو عليه إما نظرا برأيه وعقله أو أخذا ممن هذا حاله فهو واقع
فى هذا الخطر ولا يدفعه الزهد والصلاح وإنما يدفعه الاعتقاد الصحيح المطابق لكتاب الله وسنة رسوله
لأن العقائد الدينية لا يعتد بها إلا ما أبذت منها …

– ومنها الاصرار على المعاصى فان من له إصرار عليها يحصل فى قلبه إلفها وجميع وجمع ما ألفه الإنسان
فى عمره يعود ذكره عند موته
فان كان ميله الى الطاعات أكثر يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات
وإن كان ميله إلى المعاصى أكثر يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصى فربما يغلب عليه حين نزول
الموت به قبل التوبة شهوة ومعصية من المعاصى فيتقيد قلبه بها وتصير حجابا بينه وبين ربه وسببا لشقاوته
فى آخر حياته لقوله المعاصى بريد الكفر .. والذى لم يرتكب ذنبا أصلا أو ارتكب وتاب فهو بعيد عن هذا الخطر
وأما الذى ارتكب ذنوبا كثيرة حتى كانت أكثر من طاعاته ولم يتب عنها بل كان مصرا عليها فهذا الخطر
فى حقه عظيم جدا إذ قد يكون غلبة الإلف بها سببا لأن يتمثل فى قلبه صورتها ويقع منه ميل إليها
وتقبض روحه عليها فيكون سببا لسوء خاتمته .. ويعرف ذلك بمثال وهو أن الانسان لا شك أنه يرى فى منامه
من الأحوال التى ألقها طول عمره حتى أن الذى قضى عمره فى العلم يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم
والعلماء والذى قضى عمره فى الخياطة يرى من الأحوال المتعلقة بالخياطة والخياط إذ لا يحضر فى حال النوم
إلا ما حصل له مناسبة مع قلبه لطول الألف والموت وإن كان فوق النوم لكن سكراته وما يتقدمه من الغشى قريب
من النوم فطول الالف بالمعاصى يقتضى تذكرها عند الموت وعودها فى القلب وتمثلها فيه
وميل النفس إليها وإن قبض روحه فى تلك الحالة يختم له بالسوء ..

– ومنها العدول على الاستقامة فإن من كان مستقيما فى ابتدائه ثم تغير عن حاله وخرج مما كان عليه فى ابتدائه
يكون سببا لسوء خاتمته
كابليس الذى كان فى ابتدائه رئيس الملائكة ومعلمهم وأشدهم
اجتهادا فىالعبادة ثم لما أمر بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من الكافرين وكبلعام بن باعور الذى آتاه الله
آياته فانسلخ بخلوده إلى الدنيا واتبع هواه وكان من الغاوين وكبر صيصا العابد الذى قال له الشيطان اكفر
فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين فإن الشيطان أغراه على الكفر فلما كفر تبرأ منه
مخافة أن يشاركه فى العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال تعالى فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها
وذلك جزاء الظالمين

ومنها ضعف الايمان فان كان فى إيمانه ضعف يضعف حب الله تعالى فيه ويقوى حب الدنيا
في قلبه ويستولى عليه
بحيث لا يبقى فيه موضع لحب الله تعالى إلا من حيث حديث النفس بحيث لا يظهر له أثره
فى مخالفة النفس ولا يؤثر فى الكف عن المعاصى ولا فى الحث على الطاعات فينهمك فى الشهوات
وارتكاب السيئات فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب فلا تزال تطفى ما فيه من نور الايمان مع ضعفه
فاذا جاءت سكرات الموت يزداد حب الله ضعفا فى قلبه لما يرى أنه يفارق الدنيا وهى محبوبة له وحبها
غالب عليه لا يريد تركها ويتألم من فراقها ويرى ذلك من الله تعالى فيخشى أن يحصله فى باطنه بغضه تعالى
بدل الحب وينقلب ذلك الحب الضعيف بغضا فان خروج روحه فى اللحظة التى خطرت فيها هذه الخطرة
يختم له بالسوء ويهلك هلاكا مؤبدا والسبب المفضى إلى هذه الخاتمة حب الدنيا والركون إليها والفرح بها
مع ضعف الايمان الموجب لضعف حب الله تعالى وهو الداء العضال الذى قد عم أكثر الخلق فان من يغلب على قلبه
عند الموت أمر من أمور الدنيا يتمثل ذلك الأمر فى قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى لغيره متسع فان خرج روحه
فى تلك الحالة يكون رأس قلبه منكوسا إلى الدنيا ووجهه مصروفا إليها ويحصل بينه وبين ربه حجاب حكى
أن سليمان بن عبد الملك لما دخل المدينة حاجا قال هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة قالوا نعم أبو حازم
فأرسل اليه فلما أتاه قال يا ابا حازم مالنا نكره الموت قال انكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج
من العمران إلى الخراب قال صدقت ثم قال ليت شعرى مالنا عند الله تعالى قال أعرض عملك على كتاب الله
قال فأين أجده قال فى قوله تعالى إن الابرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم قال فأين رحمة الله
قال رحمة الله قريب من المحسنين قال يا ليت شعرى كيف العرض على الله تعالى غدا قال أما المحسن
فكالغائب الذى يقدم على أهله وأما المسىء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان حتى علا صوته
وأشتد بكاءه ثم قال أوصنى قال إياك أن يراك الله تعالى حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك انتهى
قال الغزالى فى الأحياء إن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف لأن أقرب العباد إلى الله احبهم
له والحب يغلب بالرجاء قال وإن الرجاء من جملة مقامات السالكن وأحوال الطالبين
ثم ذكر دواء الرجاء والسبيل الذى يحصل منه حال الرجاء ويغلب ثم ذكر الآيات والأخبار والآثار الدالة على ذلك
ثم اتبعه بيان حقيقة الخوف وبيان دواء الخوف وبيان معنى سوء الخاتمة وبيان أحوال الخائفين من الأنبياء
والصالحين وبيان درجات الخوف واختلافه فى القوة والضعف وبيان أن الأفضل هو غلبة الخوف أو غلبة الرجاء
أو اعتدالهما وبيان الدواء الذى يستجيب به حال الخوف والايمان بالله تعالى واليوم الآخر يهيج الخوف من النار
والرجاء للجنة والرجاء والخوف يقويان على الصبر فان الجنة قد حفت بالمكاره فلا يصبر على تحملها
إلا بقوة الرجاء والنار قد حفت بالشهوات فلا يصبر على قمعها إلا بقوة الخوف ولذلك قال على عليه السلام
من أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات قال النووى فى رياض الصالحين
إنّ المختار للعبد فى حال الصحة أن يكون خائفا راجيا ويكون خوفه ورجاؤه سواء وفى حال المرض يتمحض
الرجاء وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك قال تعالى ( فلا يأمن مكر الله
إلا القوم الخاسرون)
وقال تعالى ( إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ) وقال تعالى ( يوم تبيض وجوه
وتسود وجوه )
وقال تعالى ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم)
والآيات فى هذا المعنى كثيرة فيجتمع الخوف والرجاء فى آيتين مقترنتين أو أيات أو آية عن أبى هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر
ما عند الله من رحمة ما قنط من جنته أحد رواه مسلم .
وعن ابن مسعود قال قال رسول الله الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك رواه البخارى
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يلج النار رجل يبكى من خشية الله حتى يعود اللبن
فى الضرع رواه الترمذى وحسنه وصححه
وعنه قال قال رسول الله سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ فى عبادة الله
ورجل قلبه معلق بالمسجد ورجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال
فقال إنى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا
ففاضت عيناه
متفق عليه ..
وعن أبى أمامة صدى بن عجلان الباهلى رضي الله عنه عن النبى قال ليس شىء أحب إلى الله تعالى
من قطرتين واثرين قطرة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق فى سبيل الله وأما الأثران فأثر فى سبيل الله
وأثر فى فريضة من فرائض الله تعالى رواه الترمذى وقال حديث حسن وفى الباب أحاديث كثيرة
قلت وفى الأحياء وسواء الخاتمة على رتبتين أحدهما أعظم من الأخرى فأما الرتبة العظيمة الهائلة
فهي أن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله أما الشك وإما الجحود فتقبض الروح على تلك
الحالة فتكون حجابا بينه وبين الله تعالى أبدا وذلك يقتضى البعد الدائم والعذاب المخلد
والثانية وهى دونها أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا أو شهوة من شهواتها فيتمثل ذلك
فى قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى فى تلك الحالة متسع لغيره فمهما اتفق قبض الروح فى حالة غلبة حب الدنيا
فالأمر مخطر لأن المرء يموت على ما عاش عليه وعند ذلك تعظم الحسرة إلا أن أصل الأيمان وحب الله تعالى
إذا كان قد رسخ فى القلب مدة طويلة وتأكد ذلك بالاعمال الصالحة يمحوا عن القلب هذه الحالة التى عرضت له
عند الموت فان كان إيمانه فى القوة إلى حد مثقال أخرجه من النار فى زمان أقرب وإن كان أقل من ذلك
طال مكثه فى النار ولكن لو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بد وأن يخرجه من النار ولو بعد الاف سنين
وكل من اعتقد فى الله تعالى وفى صفاته وأفعاله شيئا على خلاف ما هو به إما تقليدا وأما نظرا بالرأى
والمعقول فهو فى هذا الخطر والزهد والصلاح لا يكفى لدفع هذا الخطر بل لا ينجى منه إلا الاعتقاد الحق ع
لى وفق الكتاب العزيز والسنة المطهرة والبلة بمعزل عن هذا الخطر ولكن الآن قد استرخى العنان وفشا الهذيان
ونزل كل جاهل على وفق طبعه بظن أو حسبان وهو يعتقد أن ذلك علم واستيقان وأنه صفوة الإيمان ويظن
أن ما قنع به من حدس وتخمين علم اليقين وعين اليقين وليعلمن نبأه بعد حين وينبغى لمن ينشد فى هؤلاء عند
كشف الغطاء
احسنت ظنك بالايام إذا حسنت … ولم تخف سوء ما يأتى به القدر
وسالمتك الليالى فاغتررت بها … وعند صفو الليالى يحدث الكدر

وأما الخاتمة الثانية التى هي دون الأولى وليست مقتضية للخلود فى النار فلها
أيضا سببان أحدهما كثرة المعاصى وإن قوى الإيمان والآخر ضعف الإيمان وإن قلت المعاصى ووليس الخوف
بكثرة الذنوب بل بصفاء القلوب وكمال المعرفة وإلا فليس أمننا لقلة ذنوبنا وكثرة طاعاتنا بل قادتنا شهواتنا
وغلبت علينا شهوتنا وصدتنا عن ملاحظة أحوالنا غفلتنا وقسوتنا فلا قرب الرحيل ينبهنا ولا كثرة الذنوب
تحركنا ولا مشاهدة أحوال الخائفين تخوفنا ولا خطر الخاتمة يزعجنا فنسأل الله تعالى أن يتدارك بفضله
وجوده أحوالنا فيصلحنا إن كان تحريك اللسان بمجرد السؤال دون الاستعداد ينفعنا
فلما قسى قلبى وضاقت مذاهبى … جعلت رجائى نحو عفوك سلما
يعاظمنى ذنبى فلما قرنته … بعفوك ربى كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل … تجود وتعفو منه وتكرما
وبالمجلة فالخاتمة مخطره لا يدرى حقيقتها وقد قال صلة بن أشيم على قبر أخ له
فإن تنج منها تنج من ذى عظيمة … وإلا فانى لا أخالك ناجيا
ويوم القيامة يوم تقف فيه الخلائق شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم لا يكلمون ولا ينظر فى أمورهم ولا يأكلون
فيه ولا يشربون ولا يجدون فيه روح نسيم حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم
إلى النار فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد لفحها فتأمل فى طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه حتى
يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصى فى عمرك المختصر ثم تفكر بعد هذه الاهوال فيما يتوجه عليك من السؤال
شفاها من غير ترجمان فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير والجليل والحقير ويؤتى بالميزان ويطار
الكتب إلى الشمائل والأيمان وتكثر الخصماء ويساقون إلى الصراط ويغضب الرب غضبا لم يغضب قبله مثله
ولا يغضب بعده مثله وقد أخبرت بأن النار مورد للجميع فأنت من الورود على يقين ومن النجاة فى شك
فاستشغر فى قلبك هو ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه
فهذه أهوال يوم القيامة وأصناف عذاب جهنم على الجملة وتفصيل غمومها وأحزانها ومحنها
وحسراتها لا نهاية له وقد تصدى لذكرها القرطبى فى التذكرة وأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدة
العذاب حسرة فوت نعيم الجنة وفوت لقاء الله تعالى وفوت رضاه مع علمهم بأنهم باعوا كل ذلك بثمن بخس
دراهم معدودة إذ لم يبيعوا ذلك إلا بشهوات حقيرة فى الذنيا أياما قصيرة وكانت غير صافية بل كانت مكدرة
منغصة فيا لحسرة هؤلاء وقد فاتهم ما فاتهم وبلوا بما بلوا به ولم يبق معهم شىء من نعيم الدنيا ولذاتها
قال أحمد بن حرب أحدنا يؤثر الظل على الشمس ثم لا يؤثر الجنة على النار وقال عيسى عليه السلام كم
من جسد صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح فانظر فى هذه الاحوال

واعلم أن الله تعالى خلق النار بأهوالها وخلق لها أهلا لا يزيدون ولا ينقصون وأن هذا أمرا قد قضى
وفرغ منه قال تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون ولعمرى الإشارة به
إلى يوم القيامة ولكن ما قضى الأمر يوم بل فى أزل الآزال ولكن أظهر يوم القيامة ما سبق به القضاء
فالعجب منك حيث تضحك وتلهوا وتشتغل بمحقرات الدنيا ولشك تدري أن القضاء بماذا سبق فى حقك
فان قلت فليت شعرى ما ذا موردى وإلى ماذا مآلى ومرجعى وما الذى سبق به القضاء فى حقى فلك
علامة تستأنس بها وتصدق رجاءك بسببها وهو أن تنظر إلى أحوالك وأعمالك
فان كلا ميسر لما خلق له فان كان قد يسرك سبيل الخير فابشر فانك مبعد عن النار وإن كنت لا تقصد خيرا
إلا وتحيط بك العوائق فتدفعه ولا تقصد شرا إلا ويتيسر لك أسبابه فاعلم أنك مقضى عليك فان دلالة هذا
على العاقبة كدلالة المطر على النبات ودلالة الدخان على النار فقد قال تعالى ( إن الأبرار لفى نعيم
وإن الفجار لفى جحيم )
فأعرض نفسك على الآيتين وقد عرفت مستقرك من الدارين..

من كتاب ( يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار )


ترجمة موجزة للأمير النواب صديق بن حسن خان الحسيني القنوجي البخاري رحمه الله ،
زوج الملكة شاه جيهان ملكة بهوبال .
لقد ولد العلامة النواب صديق بن حسن خان القنوجي في قنوج في بلاد الهند ،
و والده كان علامة في الدين ، و يرجع نسبه الى الحسن بن علي رضي الله عنهما.
و قد تزوج الامير النواب صديق بن حسن خان من شاه جيهان بيكم ملكة بهوبال سنة 1288هجرية _ 1870م ،
و قد عاش رحمه الله تعالى حياة مترفة أتاحت له التفرغ للتصنيف ، حيث بلغت المصنفات التى صنفها حوالى
الستين في علوم القرآن و الحديث و العقائد و غيرها من العلوم الشرعية .
مواقفه من شيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى :
لقد كان الأمير النواب صديقبن حسن خان القنوجي من أشد المعجبين بتقي الدين بن تيمية رضي الله عنه
وقد كان من مؤيديه ، و قال الامير رحمه الله أن من كانت عنده كتب ابن تيمية و ابن القيم و الأمير الصنعاني
و الشوكاني ( لكفته سعادة دنياه و آخرته و لم يحتج بعد ذالك الى تصنيف أحد من المتقدمين و المتأخرين ) .
و قد وصف الأمير رحمه الله كتاب ( الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان ) لأبن تيمية بأنه ( سفر نافع جدا)

.

و الغزالي المذكور هو : أبو حامد رحمه الله تعالى :
قَالَ القَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه: وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد ذُو الأَنْبَاء الشَّنِيعة، والتصانيف العظيمة، غلا فِي طريق التَّصوف،
و تجرَّد لنصر مذهبهم، وصار داعية فِي ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أخذ عليه فيها مواضع،
وساءت به ظنون أمة،والله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب، وفتوى الفقهاء بإحراقها
والبعد عنها، فامتثل ذلك. سير أعلام النبلاء (19/327)
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَم بْن تَيْمِيَّة: «وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المازري فِي كِتَابٍ أَفْرَدَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الطرطوشي،
وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ المرغيناني رَفِيقُهُ رَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ وَنَحْوِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْبَيَانِ،
وَالشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ وَحَذَّرَ مِنْ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ هُوَ وَأَبُو زَكَرِيَّا النواوي وَغَيْرُهُمَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ،
وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو مُحمد المقدسي، وَغَيْرُهُمْ». «مَجْمُوع الفَتَاوَى (4/66).
قال أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ: «شَيْخُنَا أَبُو حَامِدٍ دَخَلَ فِي بَطْنِ الْفَلَاسِفَةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ فَمَا قَدَرَ».
«مجموع الفتاوى (4/66).
ويوجد كلام قيم للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحْمن بن حسن بن مُحمد بن عبد الوهاب رحِمهم اللَّه تَعَالَى فِي
هَذَا الكتاب، فِي «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» (3/129):
قال الشيخ مُحمد الإمام فِي مقال له بعنوان «أسباب الوقوع فِي الابتداع والتحزب»: (ومن ذَلِكَ «معارج القدس»
لأبي حامد الغزالي مُلئ بالزندقة والحلول والاتِّحاد، وكتابه «إحياء علوم الدين» هو فِي الحقيقة هدم لعلوم الدين،
وقد شحنه بالأحاديث الموضوعة ناهيك عن الضعيفة ودبجه بالعقائد الصوفية والشطحات الخرافية ودس فيه
الفلسفة فلا خَيْر فيه للإسلام وأهله، ولقد أفتَى بإحراقه كثير من العلماء، ولا يصلح له إلا ذلك). اهـ
قال الإمام الناقد الذهبي في (تاريخ الإسلام ) :
(وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين.
ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام.


و صلّى الله على نبيّنا محمّد و آله و صحبه و سلّم تسليما كثيرا ..

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.