تدني نسب النجاح في شهادة التعليم المتوسط بولاية تمنراست: الأسباب و الحلول

  • بواسطة

تدني نسب النجاح في شهادة التعليم المتوسط بولاية تمنراست: الأسباب و الحلول
إن مشكلة ضعف التحصيل الدراسي وبالتالي تدني نسبة النجاح لدى التلاميذ هي مشكلة عامة تعاني منها معظم المتوسطات في الجنوب الجزائري وبخاصة في ولايتنا تمنراست.
وقد لاحظنا أن هذه المشكلة تتفاقم بوضوح في المواد العلمية متمثلة في الرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة, وكذا اللغات الاجنبية: الفرنسية والانجليزية وبدرجة اقل في مادة التاريخ والجغرافيا, كما نلحظ أن علامات التلاميذ في جميع المواد المدروسة كانت متدنية وتحت المعدل ما عدا اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية.
وتظهر النتائج التفصيلية مثلا في متوسطة أبي ذر الغفاري نموذجا , أن التلاميذ نجحوا فقط في 03 مواد من أصل 09 مواد يدرسونها أي أن نسبة النجاح لم تتجاوز الثلث , وهو أمر لا يمكن قبوله تحت أي ظرف أو شكل. ويحتاج منا لوقفة تحليلية طويلة ومعمقة.
و من هذا المنطلق حاولت في التقارير التحليلية لنتائج شهادة ت م الستة (06) السابقة أن أجيب على سؤالين مهمين وهما:
1- ما أسباب ضعف التحصيل الدراسي وتدني نسبة النجاح لدى تلاميذ متوسطات الولاية في امتحان شهادة التعليم المتوسط؟
2- ما الحل أو الحلول المقترحة لعلاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي لدى تلاميذ الولاية في امتحان شهادة التعليم المتوسط؟
1- الأسباب:
إن التلاميذ يغادرون المدرسة كل عام عن إرادة شخصية، وعن اقتناع وطواعية، وأيضا بمباركة الأسرة وتشجيعها؛ لأن المدرسة الجزائرية أضحت في نظر الكثير لا تحقق المستقبل بأي شكل من الأشكال. و بالتالي لا تضمن الشغل، ولا تعطي الخبز، ولا توفر الأمان، ولا تحقق الاستقرار المادي والمعنوي. ومن هنا، فقد وجدنا مؤسستنا التعليمية اليوم غاصة بالإناث (أكثر من 56% في متوسطة أبي ذر الغفاري كمثال ) على حساب الذكور، و الذين بدأوا يغادرونها بحثا عن العمل أو استعدادا للهجرة إلى بلدان أخرى.
وهذا ما سيترتب عنه أزمات خانقة كاستفحال ظاهرة البطالة، وقلة الموارد البشرية ، وتفاقم ظاهرة العنوسة بين الإناث، وانتشار الإجرام بين الذكور…..الخ.
علاوة على كل ذلك، نشير إلى ظاهرة انتشار الأساتذة الأشباح الذين يتهربون من مهمة التدريس لأسباب عدة كالتظاهر بالأمراض المزمنة، و الاستفادة من العلاقات الإخوانية و الزبونية المبرمة مع المسؤولين عن القطاع، وانتهاج الإدارة لسياسة التفييض المقنٌع والتوزيع غير العادل للمناصب المالية الممنوحة لكل مؤسسة.
كما يلاحظ أيضا استفحال ظاهرة غياب الأساتذة بشكل مقبول أو غير مقبول. وبالتالي ، لا يمكن أن تتحقق المردودية التعليمية والجودة التربوية بغياب الفاعلين التربويين الأساسيين.
يضاف إلى كل هذا غياب القيادة المدرسية الواعية والفاعلة, فاغلب مدراء متوسطات الولاية إما أن الزمن تجاوزهم وأصبحوا بعيدين عن أساليب التسيير الحديثة للمؤسسات التربوية القائمة على " مشروع المؤسسة " والذي يتطلب مشاركة كل الفاعلين في القطاع و ضرورة العمل على تنشيط الجماعة التربوية بطريقة ديمقراطية تشاوريه وليست استبدادية أبوية تسلطية.
أو أنهم حديثو العهد بالإدارة المدرسية, وأغلبهم لم يتلقى تكوينا جيدا يسمح لهم بمعرفة الكثير من خبايا التسيير الإداري و البيداغوجي والمالي والمادي للمؤسسات التربوية, كما تجد اغلبهم ينأ بنفسه عن القيادة الرشيدة والحكيمة , فيحيطون أنفسهم ببطانة لا يلونهم خبالا , ويغلقون على أنفسهم داخل مكاتبهم, فتجدهم غارقون في الأعمال الإدارية على حساب العمل البيداغوجي. مما يخلق فجوة وهوة سحيقة بينهم وبين الفريق التربوي والإداري المكون أساسا من أساتذة وعمال وإداريين ومساعدين تربويين, وهو ما يجعل التواصل والتفاهم بين الطرفين شبه مستحيل مما يخلق أجواء متوترة ومتأزمة داخل المؤسسة لا تساعد البتة في ترقية الحياة المدرسية.
2- الحلول:
إن الحلول التي اقترحتها في تقاريري السابقة لتحسين نتائج الولاية عامة و المؤسسات التي عملت بها خاصة لم يؤخذ بها ولم تتم دراستها , لذا ارتأيت في آخر تقرير لي لتحليل نتائج امتحان ش ت م وهو التقرير السادس أن لا أقدم اقتراحات أو حلول, بل اكتفيت بعرض المعطيات الإحصائية وأسباب ضعف النتائج على أمل أن تسعى كل الفرق التربوية لمتوسطات الولاية , ومن خلال مجالس الأقسام والتعليم لإيجاد الحلول ناجعة و الوسائل الملائمة التي تمكن كل مؤسسة من تحسين وضعيتها في الترتيب الولائي العام ومنه تحسين نتائج الولاية في الترتيب الوطني بين الولايات الأخرى والخروج من ذيل الترتيب كل موسم…

اخوكم الفقير الى الله من تمنراست: العابد الكنتي

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.