ربـــاه ذنوبي

وقفة
تلك أسعد لحظة في العمر و أصدق لحظة في الحياة تلك الساعة التي يقف العبد فيها مع نفسه محاسبا
, وقفة العذاب,
وقفة الملامة,
إنها ساعة المخطئين المنيبين….
الوقوف بين يدي الله رب العالمين …

إنها ساعة المنكسرين من خشية إله الأولين و الآخرين,
انها ساعة الحساب التي يتذكر فيها العبد ما أصاب أياما قد خلت و ليال قد مضت قد قصر فيها في جنب الله

تذكر
إذا تذكر السيئات و ما أصاب من الأوزار رق قلبه و انكسر فؤاده من خشية ملك الملوك سبحانه
تذكر,
تذكر حقوقا لله ضيعها,
و حدودا لله جاوزها,
و محارم لله انتهكها فينكسر فؤاده و يرق قلبه…من خشية الله

لكن سرعان ما يزداد الألم و الحزن و الندم إذا تذكر أنه لله صائر و راحل و راجع و مسؤول من هذه الدنيا ليقف بين يدي جبار السماوات و الأرض.
ثم يسأل نفسه
كيف القاه:
كيف ألقاه و حقوقه ضُيعت ؟
كيف ألقاه و محارمه انتُهكت ؟
كيف ألقاه و حدوده تجاوزت ؟
كيف ألقاه ؟
بأي وجه ألقاه ؟ بأي قدم أقف بين يديه سبحانه ؟
عندها يتذكر الموت… و أهوال الموت…و عذاب القبر…و يوم القيامة…
يتصور نفسه…و قد جاءه ملك الموت و فاجأه….كيف يكون مصيره ؟
و إلى أين ؟

عندها…لا يتمالك نفسه…و لا يجد إلا أن يدمع من خشية الله ثم لا يملك إلا أن يرفع يديه
رباه

ربـــاه أسأت ربــاه ظلمت
ربــاه أسرفت

ربـــاه ذنوبي من أرجو لها سواك . من يفتح الباب ان أغلقتَه ؟
من يعطي العطاء ان منعته ؟ ربي ظلمت نفسي ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب الا أنت فهب لي مغفرة من عندك و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم
إلهي
ان كنت لا ترحم الا المجتهدين. فمن للمقصرين ؟
و ان كنت لا تقبل الا المخلصين .فمن للمخلّطين ؟
و ان كنت لا تكرم الا المحسنين . فمن للمسيئين ؟
إلهي
ما أعظم حسرتي أذكّر غيري و أنا الغافل
و ما أشد مصيبتي أنبّه غيري و أنا النائم
إلهي
اذا دللتُ السالكين عليك
فوصلوا بحسن موعظتي إليك
أتراك تقبل المدلول و ترد الدليل
ما أعظم شقوتي ان لم تغفر لي
و ما أشد ندامتي ام لم ترحمني

اللهم اجعل دموعنا وقاء لنا من النار
اللهم اجعلنا من البكائين من خشيتك
اللهم اجعلنا من البكائين طمعاً في رضاك
يارب اجعلنا ممن إذا خلا بك بكى وأناب وخاف ودعا وتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.