لماذا لا يستجاب ندائي!!!!!!!؟؟؟

لماذا لا يستجاب دعائي ؟

قد يقول البعض لماذا لا يستجاب دعائي على الرغم من أنني أدعو الله ليل نهار من أجل أن يرزقني على سبيل المثال ؟

وهنا يقول العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان : إن الدعاء مستجاب ولكنه لا يتطابق في أغلب الأحيان مع تخيلاتنا ، بل يتطابق مع الفطرة الإنسانية ، فقد ندعو الباري تعالى ان يرزقنا مالاً كثيراً ، أو أولاداً ذكوراً ، أي ندعو طبق رغباتنا لا طبق مصالحنا الفطرية على الرغم من أن الدعاء ينبغي أن يكون متلائماً ومنسجماً مع الواقع لا مع الخيال ، فقد يكون المال الكثير لنا إفساداً وابتعاداً عن الدين ونحن لا نعلم بذلك ولكن الباري تعالى يعلم ويرى ولا يريد لنا إلا الخير ، ويعلم أن مصلحة فلان تقتضي أن يبقى فقيرا أو بدون أموال كثيرة ، وان دينه أفضل مما لو رزقه تعالى المال الكثير ، ولكن لو علم الله تعالى أن فلاناً من الناس يكتمل دينه مثلاً أو يكون على أفضل أوضاعه لو رزقه ولداً ذكراً فإنه سيفعل ذلك بالتأكيد ، (( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شراً لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) (( فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)) .

فما كان في غير نفعنا لا يمكن أن يكون ، وعندها يبقى الدعاء بدون نتيجة بحسب تصورنا .

وما كان فيه نفعنا يتم بسرعة بعد الدعاء ، وهذا ما يقدره الباري تعالى لنا ، وهو أعرف سبحانه بمنافع ومصالح العباد الذين قصروا عن معرفة الخير ، فدعا الكثير منهم بالشر بدون أن يلتفت إلى ذلك ، ولكن القادر هو الذي يحدد ويقدر استجابة الدعاء الذي ندعوه به كل يوم .

ولا تيأسوا من روح الله
…………………………….

ومن المسائل المهمة بالدعاء هي عدم الإصرار على المسألة الفلانية أو القضية الفلانية ، فالأئمة من أهل بيت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يبدأون أدعيتهم بتوحيد الله وذكر صفاته والتعرض لألطافه ورحمته التي وسعت كل شيء ولا يذكرون حاجاتهم إلا آخر الدعاء ، وهذا ما لمسناه في دعاء كميل بن زياد الذي يبدأ بـ (( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبجبروتك التي غلبت بها كل شيء .. )) .

ويستمر الدعاء على هذه الشاكلة ، حتى يصل الإنسان إلى استعراض أغلب صفات الله وأسمائه من أجل إعطاء أهمية بالغة بالدعاء وبالمدعو الذي هو الله جلت أسماؤه ، وبعد ذلك يتطرق الداعي إلى ذكر حاجته بعد أن يقسم على الله جل وعلا بأنبيائه ورسله ، وبخاتم النبيين وبالعترة الطاهرة من أهل بيته صلوات الله عليهم، لكي يتعرض الداعي إلى لذة الدعاء الذي يحب الله أن يرى عبده عليها (( قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم )) .

وإذا لم يستجب الباري تعالى للدعاء الذي دعوناه به ، فلا ينبغي لنا أن نيأس من رحمة الله ، لأن اليأس قد يصل في بعض الأحيان إلى حد الكفر (( ولا تيأسوا من روح الله ، إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون )) .

وأخيراً الذنوب التي تحول دون إستجابة الدعاء

إن الذنب أو معصية الله تعالى في قوانينه هي التي تحول دون الإستجابة حيث تكون كالستر بين العبد ومولاه ، قال رسول الله : (( من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة …)) .

كم هو جميل ما جاء في دعاء كميل بن زياد عليه الرحمة حيث يدعو المسلم فيقول )) اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء (( .

وجاء أيضاً في أول المناجاة الشعبانية )) اللهم اسمع دعائي إذا دعوتك ، واسمع ندائي إذا ناديتك (( ، وتعني هذه العبارة : أن يا إلهي وفقني لإزاحة الستار الذي بين طلبي وبينك ، أو بيني وبينك ، ألا وهو الحجاب الذي صنعه الذنب أو المعصية وهذا ما يطلق عليه باب تشبيه المعقول بالمحسوس .

وبناءاً على هذا نفهم أن لقبول الدعاء أو استجابته شروطاً منها الابتعاد عن المعاصي ، وما يغضب الله جلت أسماؤه ولذا ينبغي ان نبتديء الدعاء بالتوبة والاستغفار والإنابة ، لنتمكن من إزاحة الستر الذي يحول دون صعود الدعاء ، ولا بأس أن تكون التوبة والإنابة وسط الدعاء وآخر الدعاء أيضاً ، وهذا ما نلاحظه في المناجاة الشعبانية ، ودعاء مكارم الأخلاق ودعاء كميل .

إذن عدم استجابة الدعاء سببه نحن ، سببه معاصينا وتمادينا بالذنوب والآثام الذي يوجب عدم قبول الله تعالى لدعائنا ، وعليه ينبغي لنا أن نبتعد عن كل ما حرم من أذى وأكل حرام وانتهاك حرمات وما إلى ذلك ، قال الامام الباقر : (( إن الرجل إذا أصاب مالاً من حرام لم يقبل منه حج ولا عمرة ولا صلة رحم ، حتى أنه يفسد فيه الفرج )) .

وعلى أي حال يجب علينا إذا أردنا أن يستجاب دعاؤنا عند الله تعالى ، علينا أن نتجنب المعاصي والاثام ، نراعي حق الناس ، ولا نتكبر على أحد ، ولا نغتر بما عندنا من أموال وثروات ، وأن نحمد الله كثيراً على عظيم إحسانه ، ونير برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمداً يكون لحقه قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرباً ، ولحسن مزيده موجباً وأن نلتزم بما جاء في كتابه الحكيم ، وما جرى على لسان نبيه الكريم وأهل بيته الأطهار كي نتمكن من إبلاغ الدعاء إلى مراحله الأصولية لنفوز بالقبول والرضا من عند العزيز القدير .

/
/

كتاب جهاد النفس // للأستاذ حسين مظاهري

نسألكم الدعـــــــــــــــــــــاء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.