ملامح رئيسية للمنهج السلفي اسلاميات

-قال تعالى: ]فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلأخِرِينَ [(الزخرف: 56)

ومن الناحية التاريخية فالمراد بالسلف: الصحابة والتابعون وتابعوهم ممن وافق الكتاب والسنة، فمن خالف برأيه الكتاب والسنة فليس بسلفي وإن عاش بين أظهر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.

معنى السلفية اصطلاحاً

واصطلاحاً: فالمراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفاً عن سلف، كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن، دون من رمي بالبدعة أو شهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة[1]. فكل من التزم بعقائد وفقه هؤلاء الأئمة كان منسوبا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان، وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس المكان والزمان[2]
فمن حيث المصطلح أصبحت (السلفية) علماً على أصحاب منهج الاقتداء:
1- بالسلف من الصحابة والتابعين من أهل القرون الأولى.
2- وكل من تبعهم من الأئمة كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن.
3- وشمل شيوخ الإسلام المحافظين على طريقة الأوائل مع تباين العصور وتفجر مشكلات وتحديات جديدة أمثال ابن تيمية[3] وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب[4] رحمهم الله.
4- وكذلك أصحاب الاتجاهات السلفية المعاصرة بالجزيرة العربية والقارة الهندية ومصر وشمال أفريقيا وسوريا[5].

مضمون السلفيةً

ومن حيث المضمون: السلفية هي منهج الإسلام في ذروته الشامخة وقمته الحضارية*، وتوجيه إلى النموذج الذي طبقه ونفذه وحققه عملياً من القرون الأولى، ومن هذا المنهج وبتطبيق هذه القرون الفاضلة له استمدت حضارة المسلمين مقوماتها وأصولها، ومدارها على التوحيد وفهم دور الإنسان في الحياة كما ورد في آيات الكتاب الكريم وسنة النبي r وبتنفيذ أحكام الشريعة الإلهية بجوانبها المتعددة في مختلف مجالات الحياة

[1]- ابن حجر القطري في كتابه "العقائد السلفية بأدلتها العقلية والنقلية".

[2]- معالم الانطلاقة الكبرى: محمد عبد الهادي المصري.

[3]- جدد ابن تيمية فهم الإسلام على طريقة السلف في وقت يظن من تصفح تاريخ عصره أن عقول المسلمين قد توقفت وجمدت على أراء المتكلمين والفلاسفة، وشطحت مع فرق الصوفية، وكأنهم نسوا أن معهم القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

[4]- قام الإمام محمد بن عبد الوهاب بدعوته للإطاحة بمظاهر الشرك والوثنية التي ملئت الجزيرة العربية فأعادتها إلى دنس الجاهلية مرة أخرى.

[5]- انظر "السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية" د. مصطفى حلمي ص23 / ص24 ط . دار الدعوة – الإسكندرية ص 3-4 نقلا عن أنور الجندي في "الإسلام والثقافة العربية في مواجهة تحديات الاستعمار وشبهات التغريب" ص49 مطبعة الرسالة.

* بلغت الحضارة الإسلامية ذروتها وقمتها وتحققت في عصور قرون الخيرية الثلاثة الأولى وهم من نسميهم (السلف) في اصطلاحنا.
فالسلفية منحصرة إذاً في المدرسة التي حافظت على العقيدة والمنهج الإسلامي بعد ظهور الفرق المختلفة طبقا لفهم الأوائل الذين تلقوه جيلاً بعد جيل.[1]
وقد عرفوا في فترات بأنهم (أهل الحديث) حيث كان أهل الحديث رواية ودراية هم السائرون على ما كان عليه صحابة النبي r والمحافظون على ما كانوا عليه علما وعملا.[2]
وعرفوا في أحد الأدوار باسم (أهل السنة والجماعة) استنادا إلى كونهم الملتزمين بجماعة المسلمين المحافظين على عقائد الأمة[3] وتمييزا لهم عمن خرج عن عقائد الأمة وشذ عن الجماعة من أهل البدع والأهواء كالخوارج والمرجئة والمعتزلة والرافضة.
والسلفية قبل ذلك كله -وفي مدلولها الخاص- اقتداء بالنبي r والذي كانت سيرته العطرة القمة التي يتطلع إليها سلفنا الصالح وحولوها إلى سيرة حية في كيانهم.
فالسلفية إذا ليست من تأسيس بشر، وإنما هي الإسلام نفسه بالفهم السليم علما وعملا، وهي تمسك بما كان عليه النبي r وأصحابه لا تخرج عما كانوا عليه.*
والانتساب للسلفية إذا أمر ممدوح، ومن انتسب إلى مذهب السلف وجب قبول ذلك منه وإقراره عليه:
يقول ابن تيمية رحمه الله: "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موفقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موفقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته، وتوكل سريرته إلى الله، فإننا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم" ا.هـ. [4]
فمن أظهر التمسك بالسلف قُبل ذلك منه، فإن خالف السلف علما وعملا وجه إلى الصواب من علم وعمل السلف الصالح.
بل إن الرجوع إلى السلف في أمور الدين مما يجب التمسك به، ويدل على حتمية السلفية بهذا الفهم لأنه لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
يقول د. مصطفى حلمي: "إذا كان المسلمون يلتمسون اليوم طريقاً للنهوض فليس لهم من سبيل إلا وحدة جماعتهم، ووحدة الجماعة ليس لها سبيل إلا الإسلام الصحيح، والإسلام الصحيح مصدره القرآن والسنة وهذه خلاصة الاتجاه السلفي، عودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله r. ا.هـ.[5]

[1]- وانظر في ذلك (قواعد المنهج السلفي) للدكتور مصطفى حلمي ص23، ص 24 ط . دار الدعوة – الإسكندرية.

[2]- قواعد المنهج السلفي: ص 23 – 24

[3]- المرجع السابق : ص 23 – 24

* ظهرت ملامح متعددة للاتجاه السلفي في العصر الحديث، وإن بدت في جهود متفرقة لعلماء في أنحاء مختلفة من بلدان العالم الإسلامي. كما كان للسلفيين دور ظاهر في المحافظة على نقاء التوحيد والعقيدة الإسلامية والعبادات، وكذلك الجهاد ضد الاستعمار الغربي الصليبي.

[4]- نقض المنطق لابن تيمية: ص .123 وهذه المسألة بديهية إذ أن الإقرار بفضل السلف يوجب مدح من زعم وأظهر إتباعهم والاقتداء بهم.

[5]- من مقدمة الطبعة الأولى من "قواعد المنهج السلفي" د. مصطفى حلمي .

ظهور مصطلح السلفية من الناحية التاريخية

ظهر مصطلح السلفية عقب تغيرات عديدة طرأت على المسلمين بعد وفاة النبي r انتهت بظهور هذا المصطلح.
ويمكن إيجاز هذه التطورات على النحو التالي:
لم يلحق النبي r بالرفيق الأعلى إلا وقد بلغ الرسالة كاملة وأدى الأمانة تامة، وأكمل الله به الدين، قال تعالى: ]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [(المائدة: 3).
وفي الحديث أن النبي r قال: (ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه).
فبلغ الإسلام كماله قبيل وفاة النبي r، ولم يعد أهل الإسلام يحتاجون إلى شيء إلا أن يحافظوا على هذا الدين كاملا كما تلقوه وطبقوه في عهده r.
وقد حذر النبي r الأمة من الإحداث في الدين، وإدخال ما ليس منه فيه، وأمر بالتمسك بهديه وهدي خلفائه الراشدين والعض عليها بالنواجذ، ونهى القرآن الكريم نهيا شديدا عن الاختلاف والتفرق في الدين.
فكان الدين عند ذلك تاما نقيا ظاهرا بينا، طريا كما أنزل، تنقاد إليه القلوب، وتستجيب له الجوارح، والأمة جميعها على قلب رجل واحد، لا يستطيع أحد أن يعمل فيها بالهوى، أو أن يدعو إلى ضلالة، وإلا فالأمة كلها تنبذه وتعاديه أما المنافقون فقد فضحهم الله وكشف عوراتهم فكانت الأمة منهم على حذر.
أما مسيلمة الكذاب وأتباعه فكان ضلالهم ظاهرا لكل ذي عينين، وبالجملة: فكان الدين واضحا لا غبار عليه.
فماذا وقع في الأمة بعد ذلك؟
اليكم هدا الرابط لكتاب (ملامح رئيسية للمنهج السلفي) للدكتور علاء بكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.